انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التمريض
القسم قسم العلوم الطبية الاساسية
المرحلة 1
أستاذ المادة ماهر خضير هاشم الربيعي
07/12/2016 01:21:10
بذل النحويون الأوائل جهدا واسعا في أثناء وضعهم قواعد النحو العربي ، فقد شرعوا في استقراء اللغة من مصادرها الأولى : القران الكريم ، وقراءاته ، والشعر ، وكلام العرب الفصحاء ، والأمثال . وهم في استقرائهم كانوا يرومون الصحة والدقة والشمول لذلك . فالشاهد النحوي الذي يعتمدونه يتخذونه تقوية لأية قاعدة نحوية يستنبطونها وكلما كثرت الشواهد التي تقوي هذه القاعدة أو تلك أضحت أكثر اطرادا لكونها شائعة ومألوفة في الاستعمال . تعد ألفية ابن مالك المنظومة النحوية الأكثر شهرة التي اقبل عليها العلماء والمتعلمون حفظا ودرسا وشرحا على مدى قرون عدة ، وقد أدى ذيوعها إلى كثرة شروحها كثرة واضحة لم يعرف التأليف في شرح النظم النحوي مثيلا لها . وقد تضمن هذا البحث دراسة موقف احد شرّاح الألفية من القراءات القرآنية ؛ لأنها تعد مصدرا مهما من مصادر النحويين واللغويين ، وهذا الشرح هو شرح ابن عقيل؛ والسبب في اختيارنا له لأنه يدرس في جامعات ومعاهد البلاد العربية كافة من المحيط إلى الخليج ، ولا يعرف السر في هذا الاختيار ، فهو ليس أفضل كتب النحو مادة ، ولا أكثرها فائدة وسهولة . ولقد ارتائ الباحث أن يقسم البحث على قسمين : الأول: ابن عقيل والقراءات القرآنية : اجمع النحاة على أن النص القرآني بكل قراءاته المتواترة والشاذة اصحّ كلام عربي يحتج به1، فنص سيبويه (ت180هـ) على (( أن القراءة لا تخالف ، لان القراءة سنة متبعة ))2 ، لكن النحويين اختلفوا في معيار الإفادة من القراءات المتعددة ، فاحتج الكوفيون بها كلّها أي إنهم قبلوا القراءات واحتجوا بها واتخذوها شاهدا للكثير من أصولهم وأحكامهم 3، على حين اشترط البصريون موافقتها كلام العرب ؛ فأخضعوها للقياس4 ، ونتج عن ذلك ردهم لبعض القراءات بدعوى لحن القرّاء وعدم تواتر القراءات حينا آخر وعلى وفق هذا فقد أنحى بعض الباحثين باللائمة على البصريين لكونهم طعنوا في القراءات القرآنية ووصموا عددا من القرّاء باللحن5 .والحق أن القراءات القرآنية كلها – متواترها وآحادها وشاذّها – حجة ، وما قيل عن القراءة الشاذة ومنع قراءتها في التلاوة لا يعني منع الاستشهاد بها في النحو ، فهي على الرغم من وصفها بالشذوذ أقوى سندا واصحّ سماعا من كل ما احتجوا به من كلام العرب . وقد بسط ابن جني (ت392هـ) القول في الجواز الاستشهاد بها 6. أما معنى القراءة الشاذة فقد لخصه ابن الجزري (ت833هـ) بقوله : ((كل قراءة وافقت العربية ، ولو بوجه ، ووافقت احد المصاحف العثمانية ، ولو احتمالا ، وصحّ سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القران ووجب على الناس قبولها ن سواء أكانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين. ومتى اختل ركن من هذه الأركان أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء عن السبعة أم عمن هو اكبر منهم .... وقولنا في الضابط : ولو بوجه ، نريد به وجها من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحا ، مجمعا عليه أم مختلفا ))7 ، واستنادا إلى هذا لم تنحصر القراءات الشاذّة عند القرّاء السبعة ومن تلاهم من غير المعروفين بالسبعة ، بل وردت عند القراء السبعة وغيرهم على السواء . عني ابن عقيل بالقراءات القرآنية واتخذ منها شاهدا للكثير من القواعد ؛ لكنه لم يكن معنيا بعزو القراءات . فكثيرا ما يستعمل تعبيرات تدل على عنايته بالقراءة أكثر من عنايته بالقارئ الذي قرأها من ذلك قوله : ((وقد قرئ ، وقد قرئ شاذّا ، وقد قرئ شذوذا ، وقد قرئ في السبعة ، في قراءة ...، في قراءة بعض السلف))8 ، وكذلك عزا ابن عقيل بعض القراءات إلى أصحابها فعزا قراءة سعيد بن جبير9 ، وأبي جعفر10، وأبي بكر الكوفي احد رواة قراءة عاصم بن أبي النجود 11، وابن ذكوان احد رواة قراءة عبد الله بن عامر اليحصبي12، وعبد الله بن عامر13 ، وابن محيصن14 ، وحمزة بن حبيب الزيات 15، حفص بن سليمان الكوفي احد رواة قراءة عاصم16 ، ونافع بن أبي نعيم17 ، وابن كثير18 . إن موقف ابن عقيل من مسالة الاستشهاد بالقراءات القرآنية لم يختلف عن موقف صاحب الألفية ابن مالك ، وهو جواز الاستشهاد بها على اختلاف أنواعها ، فقد تابع الناظم كثيرا وخالفه أحيانا ، فأكثر من الاستشهاد بالقراءات القرآنية وهذا لا يحتاج إلى إثبات أو تأكيد ، والذي يتتبع في شرح ابن عقيل يجد انه لم يخطأ قارئا ولم يرد قراءة ، وتأتي القراءات السبعية في المقام الأول إذ أورد كثيرا منها ،ونصّ في بعض الأحيان على أصحابها ، ثم تأتي القراءات التي وسمها بالشذوذ – ليس على سبيل الطعن في حجيتها – وإنما لخروجها على القراءات السبع التي جمعها ابن مجاهد (ت324هـ) في كتابه ( السبعة في القراءات ) ، وهي ما توا فر فيها صحة السند وموافقة العربية وخالفت رسم المصحف ، فقد استشهدوا بها في النحو ؛ لان منع حجيتها واجب في التلاوة لا في اللغة . وكذلك الذي يتتبع موقف ابن عقيل من القراءات القرآنية في شرحه يجد أن معظم القراءات التي استشهد بها جاءت من اجل ترجيح مذهب الكوفيين فكان عددها عشر قراءات 19، وبعضها استشهد بها من اجل تأكيد القاعدة النحوية أو الصرفية 20، واستشهد بقراءة لدعم رأي يونس بن حبيب 21، وبقراءة أكد رأي الاخفش الأوسط 22، وقراءة دعم رأي المبرّد 23، واستشهد بقراءتين داعما ما استطرد فيها على قول ابن مالك 24، فضلا عن أن ابن عقيل يقدم الشاهد الشعري إذا كانت القراءة شاذّة ، ويقد القراءة على الشاهد الشعري إذا كانت سبعية . ومن الجدير بالذكر أن شرح ابن عقيل اشترك مع الشروح الأخرى في قسم وافر من الشواهد فأفاد ابن عقيل من السابقين في اعتماد الشواهد ، وأضاف شواهد جديدة ، فادى ذلك إلى وفرة شواهده وتنوعها .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|