انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المشاكلة في اللغة العربية (صوتيا وصرفيا)‏

Share |
الكلية كلية التمريض     القسم قسم التخصصات التمريضية     المرحلة 1
أستاذ المادة ماهر خضير هاشم الربيعي       08/12/2016 04:08:17
المشاكلة في اللغة العربية (صوتيا وصرفيا)‏

ماهر خضير هاشم
كلية التمريض
تعد ظاهرة المشاكلة من الظواهر اللغوية البارزة في الكلام العربي، وتقوم على نظام من الأحكام ‏المحدودة ويندرج تحتها ما لا ينحصر من المظاهر اللغوية التي فزع إليها العربي في كلامه ؛ من اجل نظم ‏الكلام وسياقه، وان خالف الوضع اللغوي.‏
وحاول هذا البحث أن يحدد صورة لهذه الظاهرة في اللغة العربية، وقد سلك لهذه الغاية سبلا متعددة ‏تمثلت في معالجة هذه الظاهرة على المستوى الصوتي والصرفي، وفي ظل هذه المعالجات‏
استطاع البحث أن يفسر كثيرا من المظاهر اللغوية كالمماثلة الصوتية، والإمالة،وحركات الإتباع، والمجاورة ‏الصوتية، والفواصل القرآنية، والمزاوجة، والمشابهة وظاهرة الإتباع.‏
إنّ السبب في اقتصار البحث على المستويين الصوتي والصرفي ؛ كثرة ما ورد فيهما من صور هذه ‏الظاهرة، وإن الذي يدفع إلى بحث هذه الظاهرة من جديد هو أن الدراسات التي قامت حولها جاءت قليلة ولم تقدم ‏تفسيرا، وهذا لايعني أننا نبخس جهود علماء العربية، فمما لا نشك فيه أن جهودهم كانت مفيدة في إضاءة ‏الطريق فقد استطعنا من خلالها أن نقف على صور هذه الظاهرة في لغتنا العربية.‏
أولا : المشاكلة لغة واصطلاحا ومفهومها عند القدماء والمحدثين : ‏
الشكل في اللغة : الشبه والمثل والجمع أشكال وشكول، وتشاكل الشيئان وشاكل كل واحد منهما الآخر ‏أي : شابهه وماثله، ويقال : هذا على شكل هذا أي مثاله، فالمشاكلة تعني في اللغة: الموافقة، والمماثلة، ‏والمشابهة والتشاكل مثله، وفي قوله تعالى :‏
‏((قل كلّ يعمل على شاكلته))1 أي : على جدليته وطريقته وجهته ومذهبه، والمشاكل من الأمور من وافق فاعله ‏ونظيره 2.‏
و ذكر الزمخشري (538 هـ) في مراد الآية السابقة : ((أي : على مذهبه وطريقته التي حاله في الهدى ‏والضلالة من قولهم : طريق ذو شواكل، وهي الطريق التي تتشعب منه، والدليل عليه قوله : (فربكم اعلم بمن هو ‏أهدى سبيلا)3 أي :أسد مذهبا وطريقة))4.‏
ومن هذا يتضح أن لفظة المشاكلة تتصرف إلى معنى الموافقة أو المماثلة أو المشابهة ومن هذا يمكن ‏إطلاق لفظة المشاكلة في اللغة العربية على الظاهرة التي يراعى فيها توافق أو تشابه أو تماثل شيئين، أيا ما كانا ‏صوتين أو لفظين أو لفظا ومعنى أو غير ذلك، فيجرى احدهما مجرى الأخر وان كانا مختلفين.‏
فمثال الصوتين : اظلم والأصل اظتلم، صراط وسراط، صيام والأصل صوام، ست والأصل سدس....‏
ومثال اللفظين : كقوله تعالى : ((وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)) 5، وقول العرب : هذا حجر ضبّ خرب.‏
ومثال اللفظ والمعنى كقوله تعالى : ((إن مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب)) 6 وذكر ‏الزركشي (ت 794هـ) انـه : ((ولم من (طين) كما اخبر سبحانه في غير موضع : (إني خالق بشرا من طين)7 ‏إنما عدل عن الطين الذي هو مجموع الماء والتراب إلى ذكر مجرد التراب لمعنى لطيف،وذلك انه أدنى ‏العنصرين وأكثفها لما كان المقصود مقابلة من ادعى في المسيح الإلهية أتى بما يصغر أمر خلقه عند من ادعى ‏ذلك ؛ فلهذا كان الإتيان بلفظ التراب أمس في المعنى من غيره من العناصر)) 8، وفي قوله تعالى: ((وان من ‏شئ ألا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم))9 ولم يقل (لا تعلمون) ؛ لان في الفقه زيادة على العلم 10.‏
وقد بدت ملامح مصطلح المشاكلة على أيدي البلاغيين، فأطلقوه على لون من ألوان البديع ويعني: ذكر ‏الشئ بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا 11، نحو قوله تعالى : ((تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك)) ‏‏12، فأطلق النفس على ذات الله ؛ لوقوعه في صحبتي (نفسي)‏
على سبيل مشاكلة اللفظ للفظ ،وقوله تعالى :((نسوا الله فأنساهم أنفسهم)) 13،أي : أهملهم ذكر الإهمال ‏هنا بلفظ النسيان لوقوعه في صحبته.‏


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم